القاضي التنوخي

80

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

الكاتب الأنباري ، وكان قد عمل كتابا ، ذكر فيه مخاريق « 1 » الحلَّاج ، والحيلة فيها . والحلَّاج يومئذ ، مقيم عند نصر القشوري « 2 » ، من بعض حجره ، موسّع عليه ، مأذون لمن يدخل إليه . وللحلَّاج إسمان ، أحدهما الحسين بن منصور ، والآخر محمد بن أحمد الفارسي . وكان قد استغوى نصرا ، وجاز تمويهه عليه ، حتى كان يسميه : العبد الصالح . وتحدّث الناس ، أنّ علة عرضت للمقتدر باللَّه « 3 » في جوفه ، وقف نصر على خبرها ، فوصفه له ، واستأذنه في إدخاله إليه ، فأذن له ، فوضع يده على الموضع الذي كانت فيه العلَّة ، وقرأ عليه ، فاتّفق أن زالت العلَّة . ولحق والدة المقتدر باللَّه « 4 » مثل تلك العلة ، وفعل بها مثل ذلك ، فزال ما وجدته . فقام للحلَّاج بذلك ، سوق في الدار ، وعند والدة المقتدر ، والخدم ، والحاشية ، وأسباب نصر خاصة . ولما انتشر كلام الدبّاس ، وأبي علي الأوارجي في الحلَّاج ، بعث به المقتدر باللَّه ، إلى أبي الحسن علي بن عيسى « 5 » ، ليناظره ، فأحضره مجلسه ،

--> « 1 » المخرقة : التمويه والكذب ، راجع حاشية القصة 3 / 71 من النشوار . « 2 » نصر القشوري حاجب المقتدر : ترجمته في حاشية القصة 1 / 83 من النشوار . « 3 » أبو الفضل جعفر المقتدر بن أبي العباس أحمد المعتضد : ترجمته في حاشية القصة 1 / 9 من النشوار . « 4 » السيدة شغب مولاة المعتضد أم المقتدر : ترجمتها في حاشية القصة 1 / 128 من النشوار . « 5 » أبو الحسن علي بن عيسى بن الجراح ، وزير المقتدر : ترجمته في حاشية القصة 1 / 14 من النشوار .